ابن الأجدابي

79

الأزمنه والأنواء

باب النجوم السيارة وهي سبعة : الشمس والقمر ، والخمس الدّراري التي تسمّى الخنّس ، وتسمّى المتحيّرة أيضا ، وهي : زحل والمشتري والمرّيخ والزّهرة وعطارد . وهي تسير كلّها من المغرب إلى المشرق وذلك ( سيرها المستقيم في فلك ) البروج ، ( ثم ) يحملها سرعة سيرها « 1 » من المشرق إلى المغرب فتغيب بها وتطلع « 2 » . وإنّما سمّيت الخمسة خنّسا ومتحيّرة لأنها تسير في الفلك من المغرب إلى المشرق ، وذلك سيرها المستقيم . ثم تقهقر راجعة في طريقها ، فتسير من المشرق إلى المغرب . فبينا يرى أحدها في آخر البروج كرّ راجعا نحو أوّله . وكلّ من استمرّ في طريق ثم رجع فقد خنس . ولذلك سمّي الشيطان ، لعنه اللّه ، خنّاسا « 3 » ، لأنه يوسوس ، فإذا ذكر اللّه عزّ وجل خنس ، أي أدبر راجعا . ويشبّه « 4 » المنجّمون هذه الكواكب في رجوعها بمن تحيّر في سيره ، فلم يدر أي جهة يقصد إليها . فهو يقبل في طريقة ويدبر . فلذلك سمّوها متحيّرة . وسير هذه الكواكب في الفلك مختلف . فيزعم أهل الحساب أنّ ما كان منها فوق الشمس فهو أبطأ سيرا ؛ وما كان دون الشمس فهو أسرع سيرا . وقالوا : فأعلاها زحل ، وتحته المشتري ، وتحت المشتري المرّيخ ، وتحت المريخ الشمس ، وتحت

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : سيره . ( 2 ) في الأصل المخطوط : فيغيب بها ويطلع . والجملة غير واضحة المعنى تماما ، كأنه قد سقط منها شيء لم نهتد إليه . والفقرة التالية توضح معناها على كل حال . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ سورة الناس 114 / 4 - 5 . ( 4 ) في الأصل المخطوط : تشبه .